السيد محمد الصدر

196

تاريخ الغيبة الصغرى

أنصار الحق بنحو اعجازي . وهكذا وكل ذلك مما ينبغي التسليم به لمجرد دلالة الروايات عليه . النقطة الخامسة : إن الحوادث المنقولة في الروايات ، سواء منها الاعجازي أو الطبيعي ، هي في واقعها ، شرائط للظهور ، بمعنى أن اللّه عز وجل أناط الظهور بها وجعله متوقفا عليها ، بإرادة خاصة ، بمعنى أنه جعل لها سببية زائدة على أسبابها ومسبباتها الخاصة ، فلا يتحقق الظهور بدون حدوثها . وإن لم نفهم الوجه في فلسفة ذلك . الأطروحة الثانية : أننا وإن كنا جهلاء أمام العلم الإلهي الأزلي اللامتناهي ، ويستحيل اطلاعنا عليه بدون اخباره عز وجل لنا وإعلامه إيانا . إلا أنه عز وجل جعل لنا طريقين أساسيين مشروعين لحصول العلم : أولهما : الحقل المتمثل بالقضايا الواضحة التي يحكم العقل السليم بصدقها بشكل لا يمكن أن يرقى إليه الشك . وثانيهما : النقل المتمثل بالكتاب الكريم والسنة الشريفة . ومن المستطاع أخذ القواعد العامة ، بل الاطلاع على كثير من التفاصيل في هذين الطريقين بشكل مؤكد الصحة والمطابقة للواقع ، ومرض للّه عز وعلا . ونحن إذا طبقنا هذه القواعد ، لا نكون قد أخذنا بآرائنا الشخصية ، وإنما نكون قد أخذنا بالرأي الاسلامي من زاوية القواعد العامة ، في تمحيص خصائص الروايات وتفاصيلها ، وتكون القواعد العامة العقلية والشرعية مقدمة على هذه الروايات ومحكا لفهم صحتها وصدقها . إذن ، فالأخذ بما دلت عليه أخبار التنبؤ ، من دون تمحيص وتحليل ، باعتبار أننا جهلاء تجاه علم اللّه تعالى . . . يمثل جهلا بالقواعد الشرعية والعقلية الموضوعة لمعرفة الحق وتشخيص الصواب . . . ونحن لسنا جهلاء بهذه القواعد ، بعد أن وفقنا رب العالمين للاطلاع عليها بما هدانا إليه من العقل والنقل ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . ومعه ، لا بد من الأخذ بما يوصلنا إليه النظر في القواعد العامة ، وفهم الترابط بين الحوادث والأخبار الدالة عليها . والأخذ من هذه الروايات بمقدار ما تثبت لنا صحته طبقا للقواعد أيضا .